التواضع
مما لاشك فيه أن التواضع هو من أهم الصفات التي يجب أن تتواجد في نفس وعقل كل بشر …… وذلك لأننا حبانا الله بالعقل الذي ميزنا به عن سائر مخلوقاته ،وبالعقل نتذكر ونتدبر قدرة الله في الكون ونرى كم أن الانسان مجرد مخلوق ضئيل ليس له أن يتكبر في وجود الله سبحانه وتعالى .
التواضع هو عدم انساب نجاحات الانسان وانجازاته الى نفسه ،وذلك عندما يتذكر دائما أنه مخلوق ليس بيده شيئ وانما يقوم بما يتوجب عليه وليس بيده شيئ في ما سيصل اليه وبذلك كلما زادت نجاحاتك كلما زاد تواضعك لأنك ترى بعينك كل يوم مع كل نجاح لك قدرة الله في ذاتك بمنحه سبحانه وتعالى اياك تلك النجاحات .
ان التواضع هو الذي يعطي الانسان القدرة على رؤية نفسه باستمرار وتقييمها من وقت لآخر ويعطي الانسان القدرة على تطوير ذاته والعمل من نجاح لنجاح وتحسين صفاته وحياته للأفضل وذلك لأن التواضع يذكرك دائما بأنك لست الأفضل وأنك بالعمل والمثابره تتقدم للأمام ،ويعطيك القدرة على تقبل آراء الآخرين ونصائحهم لك وتدبرها
التواضع أن تتعامل مع الناس بكل انسانية دون التعالي عليهم ودون ترك انطباع لديهم بأنك تتباهى بذاتك وهي ليست ملكك بل ملكا لخالقك ….. المتواضع لله ينسب دائما كل مايقوم به الى الله لأنه مؤمن بأنه لايحدث شيئ في الدنيا من خير أو شر الا باذن الله وان لم يرد الله له أن ينجح فلن ينجح .
التواضع هو من أهم مؤشرات النجاح لأنها دليل على الثقة بالنفس والثقة في قدرة الله سبحانه وتعالى ….. ان التواضع لايوقفك عند نجاح بعينه ويعطيك محبة من حولك من محبة الله لك لأنك عرفت قدر نفسك دون زيادة أو نقصان تجبر البشر على احترامك لاحترامك لذاتك وتواضعك لله .
من تواضع لله كسب الدنيا والآخرة…… ففضلا عن مباركة الله له في عمله ودنياه وحب الآخرين له فانه في الآخرة لايدخل الجنة من كان يملك في قلبه أو نفسه ذرة من كبر كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وبذلك فان المتواضع يفز بدنياه وآخرته .
التواضع من شيم النبلاء ، وهو من أحد مكارم الأخلاق التي تنشر روح المحبة والتعاون بين البشر وتعطي مجتمعا متحابا في الله يخلو من الكبر والحسد والغيرة ويساعد على ارتقاء المجتمع وتقدمه لأن المتواضع شخص يؤمن بالله ايمانا عميقا .
______________________________________________________________________________
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التواضع خلق حميد، وجوهر لطيف يستهوي القلوب، ويستثير الإعجاب والتقدير وهو من أخصّ خصال المؤمنين المتّقين، ومن كريم سجايا العاملين الصادقين، ومن شِيَم الصالحين المخبتين. التواضع هدوء وسكينة ووقار واتزان، التواضع ابتسامة ثغر وبشاشة وجه ولطافة خلق وحسن معاملة، بتمامه وصفائه يتميّز الخبيث من الطيب، والأبيض من الأسود والصادق من الكاذب.
نعم.. فاقد التواضع عديم الإحساس، بعيد المشاعر، إلى الشقاوة أقرب وعن السعادة أبعد، لا يستحضر أن موطئ قدمه قد وطأه قبله آلاف الأقدام، وأن من بعده في الانتظار، فاقد التواضع لا عقل له، لأنه بعجبه وأنفته يرفع الخسيس، ويخفض النفيس، كالبحر الخضم تسهل فيه الجواهر والدرر، ويطفو فوقه الخشاش والحشاش. فاقد التواضع قائده الكبر وأستاذه العجب، فهو قبيح النفس ثقيل الطباع يرى لنفسه الفضل على غيره.
إن التواضع لله تعالى خُلُق يتولّد من قلب عالم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله. إن التواضع هو انكسار القلب للرب جل وعلا وخفض الجناح والذل والرحمة للعباد، فلا يرى المتواضع له على أحد فضلاً ولا يرى له عند أحد حقاً، بل يرى الفضل للناس عليه، والحقوق لهم قبله. فما أجمل التواضع، به يزول الكِبَرُ، وينشرح الصدر، ويعم الإيثار، وتزول القسوة والأنانية والتشفّي وحب الذات.
أخي المسلم، أختي المسلمة.. إن من نبذ خلق التواضع وتعالى وتكَبَّر، إنما هو في حقيقة الأمر معتدٍ على مقام الألوهية، طالباً لنفسه العظمة والكبرياء، متناسياً جاهلاً حق الله تعالى عليه، من عصاة بني البشر، متجرِّئٌ على مولاه وخالقه ورازقه، منازع إياه صفة من صفات كماله وجلاله وجماله، إذ الكبرياء والعظمة له وحده. يقول سبحانه في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحداً منهما ألقيته في جهنم» [رواه مسلم].
التواضع نوعان..
1-محمود، وهو ترك التطاول على عباد الله والإزراء بهم.
2-مذموم، وهو تواضع المرء لذي الدنيا رغبة في دنياه.
فالعاقل يلزم مفارقة التواضع المذموم على الأحوال كلها، ولا يفارق التواضع المحمود على الجهات كلها.
من التواضع..
1-اتّهام النفس والاجتهاد في علاج عيوبها وكشف كروبها وزلاتها {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا.وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}.
2-مداومة استحضار الآخرة واحتقار الدنيا، والحرص على الفوز بالجنة والنجاة من النار، وإنك لن تدخل الجنة بعملك، وإنما برحمة ربك لك.
3-التواضع للمسلمين والوفاء بحقوقهم ولين الجانب لهم، واحتمال الأذى منهم والصبر عليهم {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِين}.
4-معرفة الإنسان قدره بين أهله من إخوانه وأصحابه ووزنه إذا قُورن بهم «ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً». رواه مسلم.
5-غلبة الخوف في قلب المؤمن على الرجاء، واليقين بما سيكون يوم القيامة {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ}.
6-التواضع للدين والاستسلام للشرع، فلا يُعارض بمعقول ولا رأي ولا هوى.
7-الانقياد التام لما جاء به خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم، وأن يُعبد الله وفق ما أمر، وأن لا يكون الباعث على ذلك داعي العادة.
8-ترك الشهوات المباحة، والملذّات الكمالية احتساباً لله وتواضعاً له مع القدرة عليها، والتمكن منها «من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيّره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها». رواه أحمد والترمذي.
9-التواضع في جنب الوالدين ببرّهما وإكرامهما وطاعتهما في غير معصية، والحنو عليهما والبِشْرُ في وجههما والتلطّف في الخطاب معهما وتوقيرهما والإكثار من الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}.
10-التواضع للمرضى بعيادتهم والوقوف بجانبهم وكشف كربتهم، وتذكيرهم بالاحتساب والرضا والصبر على القضاء.
11-تفقّد ذوي الفقر والمسكنة، وتصفّح وجوه الفقراء والمحاويج وذوي التعفف والحياء في الطلب, ومواساتهم بالمال والتواضع لهم في الحَسَب، يقول بشر بن الحارث: "ما رأيت أحسن من غني جالسٍ بين يدي فقير".
تواضع الخليل صلى الله عليه وسلم
1- سُئلت عائشة رضي الله عنها: ما كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَصنعُ في بَيْتِهِ؟ قالت: "كان يَكُون في مِهْنَةِ أَهْلِهِ -يَعني: خِدمَةِ أَهلِه- فإِذا حَضَرَتِ الصَّلاة، خَرَجَ إِلى الصَّلاةِ". رواه البخاري.
2- "كان يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته". رواه الترمذي.
3- "كان بشراً من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه". رواه الترمذي.
4- "ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك".
5- «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله». رواه البخاري.
6- "كان يأتي ضعفاء المسلمين، ويزورهم، ويعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم ". رواه أبو يعلى.
7- "كان يتخلّف في المسير فيزجى الضعيف ويردف ويدعو لهم". رواه أبو داود.
8- "كان يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير". رواه الطبراني.
9- "كان يزور الأنصار ويسلّم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم". رواه النسائي.
10- "كان لا يُسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت". رواه الحاكم.
11- "إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِن إِمَاءِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ شَاءَتْ". رواه البخاري.
12- « يا عائشة، لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني ملك، إن حجزته لتساوي الكعبة -أي موضع شد الإزار-، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول: إن شئت نبياً عبداً، وإن شئت نبياً ملكاً، فنظرتُ إلى جبريل -عليه السلام- فأشار إلى أن ضع نفسك فقلت: نبياً عبداً ». رواه أبو يعلى.
13- عن أبي رِفَاعَةَ تَميم بن أُسَيدٍ رضي اللَّه عنه قال: "انْتَهَيْتُ إِلى رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وهو يَخْطُبُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، رجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عن دِينِهِ لا يَدري مَا دِينُهُ؟ فَأَقْبَلَ عَليَّ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وتَركَ خُطْبتهُ حتى انتَهَى إِليَّ، فَأُتى بِكُرسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيهِ، وجَعَلَ يُعَلِّمُني مِمَّا عَلَّمَه اللَّه، ثم أَتَى خُطْبَتَهُ، فأَتمَّ آخِرَهَا". رواه مسلم.
14- «لَوْ دُعِيتُ إِلى كُراعٍ أَوْ ذِرَاعٍ لقبلتُ، وَلَوْ أُهْدي إِليَّ ذِراعٌ أَو كُراعٌ لَقَبِلْتُ». رواهُ البخاري.
الكِبْرُ
1- به اتصف إبليس فحسد آدم, وامتنع من الانقياد لأمر ربه {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}.
2- به تخلّف الإيمان عن اليهود الذين رأوا النبي وعرفوا صحة نبوته، ونصبوا له العداوة.
3- به تخلف إسلام أبي جهل، ومنع ابن أبي ابن سلول من صدق التسليم لما جاء به الحبيب صلى الله عليه وسلم.
4- به استحبت قريش العمى على الهدى { إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ }.
5- به تحصل للفرقة والنزاع والاختلاف والبغضاء { فَمَا اخْتَلَفُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ }.
6- به تنوّعت شنائع بني إسرائيل مع أنبيائهم بين تكذيب وتقتيل { أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ }
7- به عُذِّبت الأمم السالفة لاتصافهم به {وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَارا}، {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ}، {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}، {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ}.
8- به يصرف الإنسان عن الاعتبار والاتعاظ بالعبر والآيات {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}.
9- به تحل النكبات والكوارث وقد خسفت الله بمتكبر «بينما رجلٌ يمشي في حلةٍ تعجبه نفسه مرجلاً رأسه يختال في مشيته إذ خسف الله به, فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة». متفق عليه.
10- به يعامل العبد بنقيض قصده يوم القيامة «يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صور الذر يطؤهم الناس بأرجلهم». رواه الترمذي.
وأخيراً.. فإن المتواضع يبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه، كريم الطبع، جميل العشرة ، طلق الوجه، باسم الثغر رقيق القلب، متواضعا من غير ذلة، جواداً من غير سرف.
_______________________________________________________________________________
كيف يكون التواضع لله تعالى
"عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما نقصت صدقةٌ من مال ، وما زاد الله عبداً بعفوف إلا عزّاً ، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله ” .
و قال الله تعالي في الحديث القدسي:
" من تواضع لي هكذا وجعل النبي صلي الله تعالي عليه وسلم بطن كفه إلي الأرض رفعته هكذا وجعل بطن كفه إلي السماء " رواه أحمد ، والبزار ، والطبراني
فإن العزة والقوة والكبرياء والعظمة لله تعالي هي مختصة بالله عز وجل لا يشاركه في هذه الصفات أحد من خلقه ولا يليق لا أنس ولا جن لا ملك ولا سلطان لا فقير ولا عني فضرب الله تعالي مثلاً تقريبياً في الحديث القدسي:-
"العز إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني منهما شيئاً عذبته"
أو " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار"
فمن نازع الله عز وجل في شئ من هذه الصفات المختصة به جل في عُلاه قذفه في النار وعذبه بها وهذا فيه زجر عن إدعاء العزة والكبرياء والعظمة والقوة فلا يوصف بها علي الإطلاق غير الخالق والبارئ ..
و لهذا ينبغي على المسلم أن يتواضع لله تعالى ..و ضد التواضع الكبرياء ..
الذي عرَّفه لنا خير البرية - صلوات ربي وسلامه عليه - بقوله (الكِبرُ بَطَرُ الحقِ وغَمطُ الخَلْقِ ))
))
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقولُ اللهُ تعالى : الكِبرِياءُ رِدَائي والعَظمَةُ إِزاري فمن نازعني واحِداً منها ألقيتهُ في جهنمَ ولا أبالي" رواه مسلم.
فالتواضع مع الله تعالي يدخلنا في الرفعة "لأن من تواضع لله رفعه" والذين لهم صفة التواضع أي لا يستكبرون عن عبادته تعالي فلهم بعض الالتزامات والمهام ليثبتوا علي هذه الصفة التي نأمل أن نتعايش بها ..
الخالق تعالى أمرهم أن يعبدوه ويتقوه ويخشوه .. والكثير من الأوامر التي لا بد أن تُطاع ونلتزم بها جميعا..
إضاة للأوامر هنالك محرمات .. نهانا البارئ عز وجل عن إتيانها .. بل أكرنا بالإبتعاد عنها قدر المستطاع كما هي حال الشبه حتى نكون متواضعين له سبحانه .. لا المستكبرين عن عبادته ..
" إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ"الأعراف206
إن التواضع لله تعالى خُلُق يتولّد من قلب عالم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله.
و التواضع هو إنكسار القلب للرب جل وعلا وخفض الجناح والذل والرحمة للعباد، فلا يرى المتواضع له على أحد فضلاً ولا يرى له عند أحد حقاً، بل يرى الفضل للناس عليه، والحقوق لهم قبله.
من التواضع لله سبحانه وتعالى :
1- اتّهام النفس والاجتهاد في علاج عيوبها وكشف كروبها وزلاتها {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا.وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}.
2- مداومة إستحضار الآخرة واحتقار الدنيا، والحرص على الفوز بالجنة والنجاة من النار، وإنك لن تدخل الجنة بعملك، وإنما برحمة ربك لك.
3- التواضع للمسلمين والوفاء بحقوقهم ولين الجانب لهم، واحتمال الأذى منهم والصبر عليهم {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِين}.
4- معرفة الإنسان قدره بين أهله من إخوانه وأصحابه ووزنه إذا قُورن بهم «ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً». رواه مسلم.
5- غلبة الخوف في قلب المؤمن على الرجاء، واليقين بما سيكون يوم القيامة {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ}.
6- التواضع للدين والاستسلام للشرع، فلا يُعارض بمعقول ولا رأي ولا هوى.
7- الانقياد التام لما جاء به خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم، وأن يُعبد الله وفق ما أمر، وأن لا يكون الباعث على ذلك داعي العادة.
8- ترك الشهوات المباحة، والملذّات الكمالية احتساباً لله وتواضعاً له مع القدرة عليها، والتمكن منها «من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيّره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها». رواه أحمد والترمذي.
9- التواضع في جنب الوالدين ببرّهما وإكرامهما وطاعتهما في غير معصية، والحنو عليهما والبِشْرُ في وجههما والتلطّف في الخطاب معهما وتوقيرهما والإكثار من الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}.
10- التواضع للمرضى بعيادتهم والوقوف بجانبهم وكشف كربتهم، وتذكيرهم بالاحتساب والرضا والصبر على القضاء.
11- تفقّد ذوي الفقر والمسكنة، وتصفّح وجوه الفقراء والمحاويج وذوي التعفف والحياء في الطلب, ومواساتهم بالمال والتواضع لهم في الحَسَب، يقول بشر بن الحارث: "ما رأيت أحسن من غني جالسٍ بين يدي فقير".
* و إن من أعظم صور التواضع لله هي الصلاة .. الصلاة التي فيها نسجد لربنا سبحانه وتعالى .. والسجود أقوى برهان .. وأجل دليل يؤكد تواضع الخلق للخالق .. سبحانه وتعالى ..
فما أجمل التواضع، به يزول الكِبَرُ، وينشرح الصدر، ويعم الإيثار، وتزول القسوة والأنانية والتشفّي وحب الذات.
[/color]
___________________________________________________________________________
متى يكون التواضع
التواضع صفة محمودة , يتمتع بها صاحب العقل الرزينْ والخُلق الرفيع, وأكثر الناس تواضعاً أوسعهم حكمة وأرفعهم شأناً. فالتواضع يعطي الانسان , هدوء القلب والفكر , لانّ المتواضع ينسى عادةً أخطاء الغير ولا يقسو بكلامه على أحد , ولا يسبب المتاعب للناس , فهو لا يدين انساناً ولا يحاسب أحداً على شيء . ومن الخصال الحميدة للمتواضع : كما يلي
** انه لا يحسد أحداً على شي
** أنه لا يحسد من يحوز على مواهب أو خيرات أو مراتب ولا يذكر نقائص الغير
** لا يؤنب الآخرين , بل يلتفت إلى زلاّت نفسه فقط ويحترم الكل
** لسان المتواضع لساناً ليناً وعذباً دافئاً ممزوجاً بالدعة والحنان ويتقطّر رحمةً وعطفاً
وبالمقابل فإنّ التواضع عندما يكون في غير محله لا يقي الانسان حقه ومن الممكن أن ينقلب التواضع ضد الشخص المتواضع نفسه إن هو تساهل مع غيره , خاصةً فيما يتعلق بأمور مصيرية قد تعود عليه بالضرر أولاً وأخيراً ....
* مفاومة الشر بالخير شيء عظيم ومتوّج بتاج الغَلَبة والنصرْ لأنهُ يعمل على تلطيف الأجواء وتنقيتها من الدخان ولكن ماذا عن الشر النابع عن نفسٍ شريرة هل سيتوقف صاحبه ويفهم الحكمة من وراء التواضع أم أنه سيستمر في استغلال هذا التواضع وهذه المسامحة التي قد تعود على الشخص نفسه بالسيئات كيف للشخص المتواضع أن يعدل كفة الميزان إن هو تهاون وتساهل مع غيره ممن إفترى عليه.. كيف له أن يطأطأ رأسه ويكثر من تواضعه ويعطيه المجال لأن ينال منه أكثر وأكثر ؟
تعودوا أصدقائي على الدفاع عن نفسكم ضد من يظلمكم أ و يتهمكم بما ليس فيكم لأنكم إن لم تفعلوا ذلك فأنكم ستصلون بتواضعكم إلى طريقٍ مسدود ...
_______________________________________________________________
تقبلوا تحياتي